السيد علي الحسيني الميلاني
318
استخراج المرام من استقصاء الإفحام
« حدّثنا سويد بن سعيد ، ثنا ابن أبي الرجال ، عن عبد الرحمان بن عمرو الأوزاعي ، عن عبده ابن أبي لبابة عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلاً حتّى نشأ فيهم المولودون وأبناء سبايا الأمم فقالوا بالرأي ، فضلّوا وأضلّوا » ( 1 ) . كلام الفخر الرازي في ذمّ القياس ولقد أطال الفخر الرازي الكلام في ذمّ الرأي والقياس بنقل الروايات وحكم بكون الحنفية من الضالّين والمضلّين ، فقال في ( مناقب الشافعي ) : « الفصل الرابع : في بيان أنّ تلقيب الإنسان بأنّه من أصحاب الرأي ليس من ألقاب الشرف والمدح ، ويدلّ عليه القرآن والأخبار والآثار المقبولة : أمّا القرآن فقوله تعالى : ( إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ) . وقوله : ( ولا تَقْفُ ما ليس لك به عِلْمٌ ) . وقوله : ( لا تُقدّموا بين يدي الله ورسوله ) . الثاني : قوله تعالى : ( لو كنّا نسمع أو نعقل ) قدّم السمع على الرأي في كونه سبباً للخلاص عن السعير . فإن قالوا : هذا معارض بقوله : ( إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع ) فقدّم القلب الذي هو معدن الفهم والرأي على السمع . قلنا : المراد هاهنا العقل الذي هو شرط التكليف . الثالث : قوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) أطيعوا الله إشارة للكتاب ، والرسول إشارة للسنّة ، وأولي
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 21 / 56 . المقدّمة . باب اجتناب الرأي والقياس .